السيد محمد تقي المدرسي

84

من هدى القرآن

حتى يضطر في بعض الأحيان أن يحرم على نفسه ما أحله الله له ، فيضيق عليها طمعا في مرضاتهن ( الآيات : 1 - 2 ) ، وهاتان الآيتان تعريض ببعض زوجات الرسول وليس به صلى الله عليه وآله . 2 - إن اثنتين منهن خانتا النبي بإفشاء بعض ما أفضى إليهما من الأسرار ( الآية : 3 ) . 3 - إنهن أو بعضهن كنَّ يملن عن الحق في بعض الأحيان ( تصغي قلوبهن ) ويمكن أن يتبن عن ذلك إلى الله ، كما يمكن أن يتمادين في الميل إلى حد المظاهرة ضد الرسول صلى الله عليه وآله ، وبالتالي الوقوف ضد جبهة الحق التي مثلها الله ، وأمين وحيه ( جبرائيل ) ، وخيرة المؤمنين ، والملائكة الذين ينصرون النبي ( الآية : 4 ) . 4 - إن نساء النبي لسن أفضل النساء على الإطلاق ، فهو لو طلقهن فقد يجد خيرا منهن بين الناس ممن جُمعت فيهن بصورة أفضل صفات الخير والفضيلة كالإسلام والإيمان والقنوت والتوبة والعبادة والسياحة ، ( الآية : 5 ) . 5 - ويفصل القرآن بين الزوج وزوجته في التقويم ، لأن قيمة كل إنسان ما يحسنه هو لا ما يحسنه الآخرون مهما كانت الرابطة بينه وبينهم قريبة وحميمة ، كما أن مقياس القبح هو ما يقوم به الفرد من السيئات لا ما يقوم به الآخرون مهما قربوا منه ، إذن فالتقويم الموضوعي الدقيق لأي أحد يكون بتقويمه بوصفه فردًا منقطعًا عن أي أحد ، وهذا ما يجعل زوجتي نوح ولوط مثلا للكفار فتدخلان النار لا فرق بينهما وبين سائر الناس عند الله من جهة ، ومن جهة أخرى هذه الحقيقة نفسها هي التي تجعل آسية بنت مزاحم زوجة فرعون الذي ادعى الربوبية مثلا للمؤمنين عبر التاريخ ، وكذلك مريم التي أحصنت فرجها وصدقت بكلمات الله وكتبه وقنتت له مع القانتين ( الآيات : 10 ، 11 ، 12 ) . 6 - وهكذا كانت سورة التحريم تدور حول علاقة الزوج بزوجته حيث ينبغي أن تكون وفق المقاييس الإلهية ، فلا يجوز لأحد أن يُقَوِّم الزوجة على أساس زوجها سلبا أو إيجابا ، فقد كانت زوجتا لوط ونوح خائنتين وكانت آسية صالحة . . ولا يجوز للمرأة أنى كانت أن تنشر أسرار البيت خارجه . وهكذا تتواصل آيات سورة التحريم لتكمل بصائر آيات سورة الطلاق في مراعاة التقوى في سائر أبعاد الحياة الزوجية .